الشيخ محمد جميل حمود

185

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

هو اجتهاد في مقابل النصوص وقد حرّمته الشريعة المقدّسة تحريما مؤبّدا . إذن علة عدم الحيض عند مولاتنا الزهراء عليها السّلام هي التطهير لا المرض ؛ فما ادعاه السيد فضل اللّه على لسان الكاتب المذكور ليس إلّا مجرد استحسان وتخّرص على الغيب ، أعاذنا اللّه تعالى من زلة الأقلام وفلتات اللسان . عود على بدء : قلنا إن الغلو حالة غير طبيعية ، تخرج صاحبها عن الحدّ المعقول . ويرجع سبب الغلوّ إلى فساد العقيدة الناتج عن عدم فهم الدين والابتعاد عن حقيقة العبودية للّه والانبهار بكرامات المخلوق دون معجزات الخالق ، وقد قصّ علينا القرآن المجيد ظاهرة الغلوّ في الأمم السابقة كما حصل في أمة النبي عيسى عليه السّلام حيث غالوا به فنهاهم اللّه عن ذلك بقوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( النساء / 172 ) . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ( المائدة / 73 ) . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ( المائدة / 74 ) . مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ( المائدة / 76 ) . وقد وردت النصوص عن عترة آل الرسول مستنكرة على الغلاة أشدّ الإنكار منها : 1 - عن الحسين بن عبيد اللّه عن أحمد بن محمد بن العطار عن أبيه عن أحمد بن محمّد البرقي عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن مسلم عن فضيل بن يسار قال : قال الإمام الصادق عليه السّلام : احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فإنّ الغلاة شرّ خلق اللّه ، يصغّرون عظمة اللّه ويدّعون الربوبية لعباد اللّه ، واللّه إنّ الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ؛ ثم قال عليه السّلام : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصّر فنقبله ، فقيل له : كيف ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك